.
لماذا غــــــــــزة الأن ؟؟
.
لماذا لم ابادر بالتعليق علي ما حدث مؤخراً بفتح الحدود بين مصر وقطاع غزة بالرغم من ان هناك الكثيرين قد قاموا بتوجيه هذا السؤال لي وهو ما رأيي فيما حدث من فتح الحدود بين قطاع غزة ومصر ؟؟
وقبل أن أجيب علي هذا السؤال أود فقط أن أبين حقيقة الوضع الذي باتت تمثله غزة بالنسبة لمصر بعد أن استولت (أو ربما تركت كي تستولي) عليها حماس ، وضع يأخذ من اسم غزة نفسه الكثير والكثير فقطاع غزة يا سادة اصبح كالشوكة الموضوعة في خاصرة مصر والممسكة بتلابيبها أكثر من يد تحاول كل منها من خلاله (وكل بأهدافه) استخدامه في تمرير سيناريوهات محددة ما كان لها ابداً ان تمرر لولا وجود قطاع غزة علي هذه الحالة التي هو عليها الأن وهي الأيادي التي باتت علي اتم استعداد لاستخدام القطاع في غز مصر غزة (لن تقتلها ولكنها سوف تدميها علي أي حال) في حالة إذا ما وقفت بعض القوي الوطنية (والتي هي تعتبر أقوي القوي الموجودة علي الساحة المصرية) في وجه بعض المخططات التي يتمناها ويحلم بتنفيذها كل منهم علي حدا
أما لماذا لما ابادر بالتعليق علي موضوع فتح الحدود بين مصر وقطاع غزة وبعد أن بينت الوضع الذي بات يمثله قطاع غزة بالنسبة لمصر فالاجابة في منتهي البساطة تتلخص في إنني لم أعلق لأن الرسالة لم تكن موجهة لي أو لغيري وإنما هذا ما حدث من فتح للحدود بين مصر وقطاع غزة والسماح للفلسطينيين المحاصرين في قطاع غزة للدخول الي مصر بالمخالفة لإتفاقية المعابر المبرمة فيما بين كل من السلطة الفلسطينية واسرائيل والاتحاد الأوروبي وهي الاتفاقية الملزمة لمصر "علي حد قول قيادات النظام الحاكم" هي رسالة موجهة في الأساس من النظام الذي يحكم مصر الأن ومن ورائه حليفتيه امريكا واسرائيل الي القوات المسلحة المصرية
رسالة مفاداها إنكم لو تدخلتم أو حتي فكرتم بالتدخل في عملية نقل السلطة في مصر فإنكم سوف تفتحون علي أنفسكم وعلي بلادكم أبواب جهنم إما بترك الفلسطينيين المحاصرين في غزة للنزوح والدخول الي سيناء كما حدث هذه المرة (والذين لن يخلوا بالطبع من بعض المدسوسين بهدف احداث فوضي وفتنة واشتباكات) وذلك بعد أن تزيد اسرائيل من جرعة الحصار المفروضة عليهم تماماً كما حدث مؤخراً أو حتي عن طريق تهديد اسرائيل نفسها بالدخول في مواجهة مفتوحة ومباشرة مع القوات المسلحة المصرية في حال لم تنجح هذه الخطة الأولي التي نتكلم عنها وهو ما استبعده انا عن نفسي ان تقوم به اسرائيل فعلياً لأسباب كثيرة ليس هذا هو المجال للخوض فيها الأن
شخص يسأل ولكن لماذا تجد الاخوان المسلمين مندفعين الي هذا الحد في تأييد المبادرة التي قام بها النظام الحاكم من السماح للفلسطينيين بالدخول للأراضي المصرية ؟؟ ألا يدرك الاخوان ما تقوله هذا ؟؟
أقول لحضرتكم ربما يكون ما فعله الاخوان هذا من تأييد للمبادرة التي قام بها النظام الحاكم يأتي بدافع تكالبهم علي دعم ومساندة الأخوة الفلسطينيين وحماس (شقيقتهم الصغري في فلسطين) أو إنه حتي يأتي بدافع تصديقهم للنظام الحاكم من أن ما فعله هذا كان بدافع العاطفة والأخوة كما يصرح سدنته وهذا ما أشك فيه صراحةً فأنا لا أعتقد أن الاخوان المسلمين بهذه السطحية والسذاجة وهو أن يقتنع الاخوان بأن ما فعله النظام المصري هذا بدافع الأخوة أو خوفه علي الأخوة الفلسطينيين كما يدعي أو يروج سدنته (وإلا أين كان هذا النظام طيلة 25 عاماً مضت من التجويع والقتل التي مر بها الشعب الفلسطيني علي أيدي الاسرائيلين ولم يحرك ساكناً) ولكن ما أعتقده في حقيقة الأمر هو أن الاخوان المسلمين ليس لديهم مانع من السير فيما يخطط له النظام الحاكم وحليفيه الولايات المتحدة واسرائيل حتي النهاية وهو محاولة منع القوات المسلحة من التدخل في عملية نقل السلطة في مصر فالاخوان المسلمين لديهم نفس الدافع ألا وهو تحييد القوات المسلحة المصرية وإن كان هدفهم بالتأكيد مختلف تماماً عما يريده النظام الحاكم ويخطط له هو ومن ورائه امريكا واسرائيل
فالنظام الحاكم والولايات المتحدة واسرائيل يفعلان كل ذلك حتي يتم بنجاح سيناريو توريث السلطة في مصر الذي يخطط له النظام منذ زمن واجبرت علي قبوله (الي حين) امريكا خصوصاً بعد أن سقط فرس السباق الذي كانت تراهن عليه من قبل (والاستثمارات الوافدة لمصر مؤخراً من كل حدب وصوب أكبر دليل علي ذلك فهناك استثمارات قادمة من بعض الدول العربية وهناك استثمارات قادمة من ايطاليا واستثمارات قادمة من تركيا حليفة امريكا واسرائيل والتي هي في نفس الوقت ينحدر فكر قادتها من فكر الاخوان المسلمين وهذا ما يجعل الأمر محيراً صراحةً بخصوص تركيا بالذات وهل هي تفعل ذلك من اجل انجاح السيناريو الذي يخطط له النظام الحاكم مع حليفيه امريكا واسرائيل وحليفا تركيا في نفس الوقت ؟؟ أم ان تركيا تفعل ذلك من اجل مساندة ودعم الاخوان المسلمين اقتصادياً في حالة إذا ما وصلوا للحكم بعد نجاح مخططهم علي اساس ان تركيا فعلت ذلك وهي لا تعرف ان الاخوان هم من الذين سوف يصلون للحكم بعد ذلك ؟؟) هذا الي جانب بالطبع محاولة النظام الحاكم تقوية جهاز الشرطة علي حساب القوات المسلحة وهو ما بدا واضحاً وجلياً في الموازنات الأخيرة للدولة كما بدا في مظاهر الاحتفالات بعيد الشرطة الأخيرة وذلك لأن الداخلية هي الجهة التي باتت منوطة ويقع علي عاتقها تنفيذ هذا السيناريو الذي يخطط له النظام الحاكم بعد ان يتم تحييد القوات المسلحة
أما الاخوان المسلمين فهدفهم بالطبع وبعد أن يتم تحييد المؤسسة العسكرية (الخطر الأكبر الذي يخشي منه دوماً الاخوان المسلمين ويعملون له ألف حساب) هو الانقضاض علي السلطة تماماً مثلما فعلت شقيقتها الصغري حماس في غزة وإن كان لدي حماس من وجهة نظرها ما يبرر لها هذا الفعل الذي قامت به
إذاً ... وكما هو واضح
كما سوف يستخدم النظام الحاكم ومن ورائه حليفتيه امريكا واسرائيل بشكل غير مباشر فلسطينيوا غزة في تهديد القوات المسلحة المصرية أو حتي تلويح اسرائيل بمهاجمة مصر بشكل مباشر إذا ما تدخلت القوات المسلحة في عملية نقل السلطة في مصر (أو بمعني أصح عملية توريث السلطة في مصر) فإن الاخوان المسلمين يستخدمون نفس الورقة وهي فلسطينيوا غزة ومن خلفهم حماس لتهديد القوات المسلحة في حال نجاح مخططهم في الانقضاض علي السلطة في مصر بعد ان يكونوا قد تخلصوا بالفعل من نظام الحكم القائم أي ان النظام الحاكم يستخدم غزة كتهديد سابق بينما الاخوان المسلمين يستخدمونها كتهديد لاحق
شخص يسأل ... ولكنك قلت في مقالة لك مؤخراً ان بوش وفي تقليل فترة مكوثة في مصر الي ثلاثة ساعات فقط من اجمالي اسبوع الجولة الكامل الذي قام به مؤخراً لبعض دول الشرق الأوسط دليلاً علي الحجم الذي باتت تشغله النخبة التي تحكم مصر من تفكير أو اهتمامات الرئيس الأمريكي وهذا صحيح ولكن ما أود قوله أيضاً أن بوش أو الادارة الأمريكية بمعني أصح وبغض النظر عمن هو رئيسها يهمها ان تظل مصر حليفاً لها وبغض النظر أيضاً عمن هو الذي يحكمها وهو ما يجعل منها لم يعد لديها خيار أخر فبعد سقوط جواد السباق الذي كانت تراهن عليه لتولي شئون حكم مصر بعد زوال نظام الحكم الحالي لم يعد بمقدور امريكا الا ان تقبل مضطره وعلي مضض بسيناريو توريث الحكم الذي يخطط له النظام الحاكم لأنه (وأقصد النظام الحاكم) نجح في أن يجعل منها ليس لها بديلاً أخر سوي الرضوخ والاستسلام لهذا الطرح وإلا تحولت مصر الي ضلع جديد في محور الشر الذي تروج له امريكا (بغض النظر عن اتفاقي مع هذا التعريف أم لا) وهو بالتأكيد ما قد يكون ليس في صالح أمريكا ولا حليفتها اسرائيل علي الأقل في الوقت الحالي
وكلمة لمن يمكن ان يلومنني علي هذا الطرح الذي من الممكن أن يفسره البعض بإنه محاولة مني لتضييق الخناق علي الأخوة الفلسطينيين في غزة أو حتي اتهامي بعدم التعاطف معهم أقول إنني بالتأكيد متعاطف مع الأخوة الفلسطينيين في غزة ولكن تعاطفنا معهم لا يجب أن يكون علي حساب مصر أو بمعني اخر التعاطف مع غزة لا يعني التضحية بمصر فالنظام الذي يحكمنا ليس لديه مانع من أن يضحي بنا وبمصر كلها في حالة عدم نجاحة في الاستمرار في السلطة (وهو ما يمكن تفسيره مع اختلاف الموقف بسياسة الأرض المحروقة التي كان ينوي ان يتبعها صدام حسين مع القوات الأمريكية في حالة غزوها للعراق وهو أن يقوم بتفجير أبار النفط التي تعتمد عليها العراق بشكل اساسي في معيشتها) أما الاخوان المسلمين فليس لديهم مانع ايضاً من أن يذهبوا في مواجهاتهم مع هذا النظام ومن ورائه الي نهاية مخططاتهم حتي لو كان الثمن في الأخر هو مصر نفسها فالاخوان لا يأبهون لما إذا كانت مصر دولة محتلة أم غير محتلة فذلك علي العكس ما سوف يعتبرونه سبباً لوجودهم ومبرراً لبقائهم وإنما كل ما يأبه له الأخوان هو أن يصلوا هم للسلطة من بعد هذا النظام الحاكم حتي لو كلفهم ذلك دخول مصر في مواجهة ليست مستعده لها مع العدو الصهيوني
وأعتقد أن هذه هي الورطة التي يقع فيها معظم المصريين المعتدلين والذي أعتبر نفسي واحداً منهم الذين ليس لهم علاقة بنظام الحزب الوطني الفاسد الذي يحكمهم ولا بالاخوان المسلمين وهو انهم باتوا موضوعين بين طرفي كماشة إما القبول بالحزب الوطني الحاكم وفساده الي أبد الأبدين و إما أن يكون البديل هو الاخوان المسلمين بكل ما يعنيه ذلك من تخلف ورجعية
وعلي فكرة كان بامكاني ان اريح دماغي وأقول ان ما فعله النظام الحاكم هذا من السماح للفلسطينيين بالعبور الي سيناء ما هو الا محاولة منه مثلاً للرد (كما تعود دوماً) علي قرار الاتحاد الأوروبي حول حقوق الانسان في مصر الذي ثار عليه دون داع أركان النظام الحاكم أو لأي سبب غيره ولكن لإدراكي ان الظرف الذي تمر بها مصر الأن مختلف تماماً عما كانت تمر به في الفترات السابقة هو ما حذا بي الي قول هذا الكلام وهو الكلام الذي سوف يعتبره البعض وربما الكثيرين بإنه جموح للخيال لا أكثر أو إنني أشاهد افلام اجنبي كتير
بالمناسبة أيضاً ... تريدون حضرتكم معرفة الطريقة التي أعتمد عليها كل رئيس مصري من الرؤساء الثلاثة الأخاري عبدالناصر والسادات ومبارك في ادارة شئون حكمه أنظروا لأسماء الأكاديميات التي سميت بأسماء كل منهم فعبد الناصر لديه أكاديمية مسماه بأكاديمية ناصر العسكرية وهو ما يبين ان عبدالناصر كان يعنمد أكثر ما يعتمد علي العسكر في ادارة شئون حكمه أما السادات فهناك أكاديمية السادات للعلوم الأدارية وهو ما يبين أن السادات كان يعتمد علي فنون الادارة ومهارته السياسية في ادارة شئون حكمه أما مبارك فهناك اكاديمية مبارك للأمن وهو ما يبين أن مبارك أكثر ما يعتمد عليه في ادارة شئون حكمه هو الداخلية وأعتقد أن الاخوان لو وصلوا للحكم (وهو ما بات قريباً علي ما يبدوا سواء في حالة نجاح المخطط الذي أتكلم عنه هذا أو حتي فيما بعد في ظل استمرار نظام الحزب الوطني علي طريقته في حكم مصر كما بينت من قبل) فإنهم لن يتوانوا عن انشاء اكاديمية الاخوان الدينية حتي يكون واضحاً تماماً ومن البداية أن طريقتهم في الحكم سوف تعتمد علي الدين ولا شئ سوي الدين وهو بالمناسبة ما ليس لدي مانع فيه أن يحكم الاخوان بالدين فهذا هو ديننا الذي نفخر به ونود لو أن نطبقه في جميع مناحي حياتنا ولكن ما اختلف معهم فيه حقيقةً هو ان يتم الحكم بالدين بعيداً عن رغبة الناس وهو ما يمكن أن (بل إنه بكل تأكيد سوف) يأتي بنتائج عكسية لما يريد أن يفعله ويسعي اليه الاخوان المسلمين
مواضيع ذات علاقة
رســــــالة الي وزيــــر الخارجيــــة
معـــــــاهدة كـــامب ديفيـــــد
الاخـوان المسلمين وكرسي الحكـم
أجهـــــزة الأمــن القــــومي
اتفاقيـات الغاز الطبيعي المصـــري
اتفـــاقيـــــــة الكـــويـــــــــز
مؤتمـــــــــر أنابوليـــــــــس
عن المعونة الأمريكية وزيارة بـوش
الصفحــة الرئيسيـــة